Saturday, December 11, 2010
**زادك في دقائق :التعامل مع الدنيا
** منقول من شبكة السراج في الطريق الي الله
إن تعامل الناس بالنسبة إلى الدنيا، على نوعين: هناك قسم توطدوا بالدنيا، ورضوا بالمتاع العاجل.. وبتعبير القرآن:{اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا}.. وهناك قوم انقطعوا إلى الآخرة، وأهملوا الدنيا؛ أي لا يشتغلون للدنيا، فهم غير فعالين فيها، ويغلب عليهم الذكر اللفظي مثلا، ولا يبالون لا بمجتمعهم ولا بأسرهم.. وهذه أيضا حالة مرفوضة.
إن الكلمة الفصل في هذا المجال لأمير المؤمنين (ع): (إعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً)..إنه تعبير رائع جدا!.. فالمؤمن يستثمر كل ما لديه من طاقات وقدرات، لتثبيت دعائم الحياة المادية.. والمؤمن من اهتماماته في الدنيا، أن يجمع مالا وفيرا، ليوقف بها أمرا ماديا، يكون له زادا في عرصات القيامة.. (إذا مات ابن آدم، انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له).. من هم أصحاب الصدقات الجارية؟.. هم أصحاب المال؛ فالمؤمن الفقير: رأس ماله الدعاء، والصبر.. أما المؤمن الغني: هو الذي بإمكانه أن يبني ما يكون له صدقة جارية، وأن يتكفل الأيتام.
فإذن، إن الدنيا مزرعة الآخرة.. في عالم الزراعة: كلما اتسعت رقعة المزرعة، كلما زاد المحصول.. وكلما زاد المحصول، زادت الزكاة الواجبة لذلك المال.. وبالتالي، فإن الدنيا إذا أصبحت في يد أمثال سليمان، تصبح نعم العون على الآخرة!..
إن الإمام (ع) يقول: (واعمل لآخرتك، كأنك تموت غداً).. إن المؤمن قد لا يخشع في صلاة الصبح، وقد لا يخشع في صلاة الظهر؛ لأنه يكون في قمة الانشغال اليومي.. أما في خصوص صلاة العشاء، فإن لها حالة خاصة.. وذلك لأن الإنسان عندما يصلي صلاة العشاء، يصلي صلاة المودع، فهي آخر فريضة لهذا اليوم، وبعدها سوف ينام، والله -تعالى- يقول في كتابه الكريم: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}؛ فالموت والنوم أخوان قريبان.. من أين للإنسان الضمان أن الله يرجع له الروح بعد النوم؟.. ولهذا عندما يستيقظ من النوم، يخر ساجدا لله ويقول: (الحمد لله الذي أحياني بعدما أماتني، وإليه النشور)..فالعبارة حقيقية!..
إن بعض الحجاج -مع الأسف- يحجون حجة، هم لا يرضون بها، على أمل الحج السنة المقبلة!.. من قال أنه سيوفق لذلك؟.. لذا عليه أن يحج حجة مودع، وفي ليلة القدر كذلك عليه أن يقوم بأعمال مودع.. ومعنى قول الإمام (ع): (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً) بعبارة أخرى: (ليس الزهد ألا تملك شيئًا، ولكن الزهد ألا يملكك شيء).. مثلا: هناك فقير له عصا وله سبحة، ولكن قلبه متعلق بهما؛ فهذا الإنسان عابد للدنيا.. وهناك إنسان آخر عنده مصانع كثيرة، ولكن قلبه غير متعلق بها؛ فهذا الإنسان زاهد بالدنيا.
Friday, December 10, 2010
**زادك في دقائق: شجاعة امرأة في ركب الحسين ع
** منقول من شبكة السراج في الطريق الي الله
إن المواقف البطولية الشامخة لحرائر النبوة كزينب (ع)؛ أمر متوقع من هذه الوجودات الطاهرة، فهذه اللبؤة من ذلك الأسد.. عندما كانت تخطب، البعض ظن وكأن عليا بعث من قبره.. ولكن النساء الذين كانوا في ركب الحسين (ع)، يا لهن من نسوة!.. هناك امرأة في يوم عاشوراء، لم نعرف اسمها، جاءت في ركب الحسين مع زوجها وابنها، لم يذكر اسمه أيضا؛ كله إبهام في إبهام.. لعل الله -عز وجل- أراد أن يضاعف لها الأجر في هذا الكتمان!..
تقول الرواية: ثم خرج شاب قُتل أبوه في المعركة وكانت أمه معه، فقالت له أمُّه: اخرج يا بني!.. وقاتل بين يدي ابن رسول الله!.. فخرج فقال الحسين (ع): هذا شاب قُتل أبوه، ولعل أمّه تكره خروجه، فقال الشاب: أمي أمرتني بذلك، فبرز وهو يقول:
أميري حسين ونعــم الأمير***سرور فؤاد البشير النذير
عليّ وفاطمـــة والـداه *** فهل تعلمون له من نظير
له طلعة مثل شمس الضحى*** لــه غرّة مثل بدر منير
عليّ وفاطمـــة والـداه *** فهل تعلمون له من نظير
له طلعة مثل شمس الضحى*** لــه غرّة مثل بدر منير
وقاتل حتى قُتل وجُزّ رأسه، ورمي به إلى عسكر الحسين (ع).. فحملت أمّه رأسه، وقالت: أحسنتَ يا بني!.. يا سرور قلبي ويا قرة عيني!.. ثم رمت برأس ابنها رجلا، فقتلته وأخذت عمود خيمته، وحملت عليهم وهي تقول:
أنا عجوز سيدي ضعيفة *** خاوية باليــة نحيفة
أضربكم بضربة عنيفة *** دون بني فاطمة الشريفة
أضربكم بضربة عنيفة *** دون بني فاطمة الشريفة
وضربت رجلين فقتلتهما، فأمر الحسين (ع) بصرفها ودعا لها.
هؤلاء القوم من الحركات التي سجلها عليهم التاريخ، كوصمة عار لهم جميعا، عندما كانوا يقتلون أصحاب الحسين، كانوا يقطعون رؤوس القتلى.. والنبي نهى عن المثلى حتى بالكلب العقور، ولكن هؤلاء لأي مدى وصلوا من السوء والخزي والعار في حياة البشرية!..
إنه موقف من المواقف الخالدة في حياة البشرية: أن تأخذ أم رأس ابنها المقطوع، وتشكر الله -عز وجل- على هذه النعمة، ثم تحمل عمود الخيمة لتقاتل.. انظروا إلى هذه الأسرة المباركة: الأب قتل في سبيل الله عز وجل، والشاب قتل في سبيل نصرة أبي عبد الله (ع)، وهذه الأم تأخذ رأس ولدها وتقول هذه الكلمات المباركة، وتأخذ عمود الخيمة وتقاتل بين يدي سيد الشهداء (ع).
إن هناك صور ملاحم متعددة الألوان في ركب الإمام الحسين (ع).. حري بالكبار أن يتأسوا بأمثال حبيب بن مظاهر، وحري بالشباب أن يتأسوا بأمثال علي الأكبر (ع)، وحري بالنساء أن يتشبهن أولاً بمولاتنا زينب (ع)، وبهذه الأم التي قامت بهذا العمل البطولي بين يدي إمام زمانها (ع).
Thursday, December 9, 2010
ليس الغريب....
**للامام زين العابدين {ع}

لَيْسَ الغَريبُ غَريبَ الشَّأمِ واليَمَنِ *إِنَّ الغَريبَ غَريبُ اللَّحدِ والكَفَنِ
إِنَّ الغَريِبَ لَهُ حَقٌّ لِغُرْبَتـِهِ * على الْمُقيمينَ في الأَوطــانِ والسَّكَنِ
سَفَري بَعيدٌ وَزادي لَنْ يُبَلِّغَنـي * وَقُوَّتي ضَعُفَتْ والمـوتُ يَطلُبُنـي
وَلي بَقايــا ذُنوبٍ لَسْتُ أَعْلَمُها * الله يَعْلَمُهــا في السِّرِ والعَلَنِ
مـَا أَحْلَمَ اللهَ عَني حَيْثُ أَمْهَلَني * وقَدْ تَمـادَيْتُ في ذَنْبي ويَسْتُرُنِي
تَمُرُّ سـاعـاتُ أَيّـَامي بِلا نَدَمٍ * ولا بُكاءٍ وَلاخَـوْفٍ ولا حـَزَنِ
أَنَـا الَّذِي أُغْلِقُ الأَبْوابَ مُجْتَهِداً * عَلى المعاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُنـي
يَـا زَلَّةً كُتِبَتْ في غَفْلَةٍ ذَهَبَتْ * يَـا حَسْرَةً بَقِيَتْ في القَلبِ تُحْرِقُني
دَعْني أَنُوحُ عَلى نَفْسي وَأَنْدِبُـهـا * وَأَقْطَعُ الدَّهْرَ بِالتَّذْكِيـرِ وَالحَزَنِ
كَأَنَّني بَينَ تلك الأَهلِ مُنطَرِحــَاً * عَلى الفِراشِ وَأَيْديهِمْ تُقَلِّبُنــي
وَقد أَتَوْا بِطَبيبٍ كَـيْ يُعالِجَنـي * وَلَمْ أَرَ الطِّبَّ هـذا اليـومَ يَنْفَعُني
واشَتد نَزْعِي وَصَار المَوتُ يَجْذِبُـها * مِن كُلِّ عِرْقٍ بِلا رِفقٍ ولا هَوَنِ
واستَخْرَجَ الرُّوحَ مِني في تَغَرْغُرِها * وصـَارَ رِيقي مَريراً حِينَ غَرْغَرَني
وَغَمَّضُوني وَراحَ الكُلُّ وانْصَرَفوا * بَعْدَ الإِياسِ وَجَدُّوا في شِرَا الكَفَنِ
وَقـامَ مَنْ كانَ حِبَّ النّاسِ في عَجَلٍ * نَحْوَ المُغَسِّلِ يَأْتينـي يُغَسِّلُنــي
وَقــالَ يـا قَوْمِ نَبْغِي غاسِلاً حَذِقاً * حُراً أَرِيباً لَبِيبـاً عَارِفـاً فَطِنِ
فَجــاءَني رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَرَّدَني * مِنَ الثِّيــابِ وَأَعْرَاني وأَفْرَدَني
وَأَوْدَعوني عَلى الأَلْواحِ مُنْطَرِحـاً * وَصـَارَ فَوْقي خَرِيرُ الماءِ يَنْظِفُني
وَأَسْكَبَ الماءَ مِنْ فَوقي وَغَسَّلَني * غُسْلاً ثَلاثاً وَنَادَى القَوْمَ بِالكَفَنِ
وَأَلْبَسُوني ثِيابـاً لا كِمامَ لهـا * وَصارَ زَادي حَنُوطِي حيـنَ حَنَّطَني
وأَخْرَجوني مِنَ الدُّنيـا فَوا أَسَفاً * عَلى رَحِيـلٍ بِلا زادٍ يُبَلِّغُنـي
وَحَمَّلوني على الأْكتـافِ أَربَعَةٌ * مِنَ الرِّجـالِ وَخَلْفِي مَنْ يُشَيِّعُني
وَقَدَّموني إِلى المحرابِ وانصَرَفوا * خَلْفَ الإِمـَامِ فَصَلَّى ثـمّ وَدَّعَني
صَلَّوْا عَلَيَّ صَلاةً لا رُكوعَ لهـا * ولا سُجـودَ لَعَلَّ اللـهَ يَرْحَمُني
وَأَنْزَلوني إلـى قَبري على مَهَلٍ * وَقَدَّمُوا واحِداً مِنهـم يُلَحِّدُنـي
وَكَشَّفَ الثّوْبَ عَن وَجْهي لِيَنْظُرَني * وَأَسْكَبَ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنيهِ أَغْرَقَني
فَقامَ مُحتَرِمــاً بِالعَزمِ مُشْتَمِلاً * وَصَفَّفَ اللَّبِنَ مِنْ فَوْقِي وفـارَقَني
وقَالَ هُلُّوا عليه التُّرْبَ واغْتَنِموا * حُسْنَ الثَّوابِ مِنَ الرَّحمنِ ذِي المِنَنِ
في ظُلْمَةِ القبرِ لا أُمٌّ هنــاك ولا * أَبٌ شَفـيقٌ ولا أَخٌ يُؤَنِّسُنــي
فَرِيدٌ .. وَحِيدُ القبرِ، يــا أَسَفـاً * عَلى الفِراقِ بِلا عَمَلٍ يُزَوِّدُنـي
وَهالَني صُورَةً في العينِ إِذْ نَظَرَتْ * مِنْ هَوْلِ مَطْلَعِ ما قَدْ كان أَدهَشَني
مِنْ مُنكَرٍ ونكيرٍ مـا أَقولُ لهم * قَدْ هــَالَني أَمْرُهُمْ جِداً فَأَفْزَعَني
وَأَقْعَدوني وَجَدُّوا في سُؤالِهـِمُ * مَـالِي سِوَاكَ إِلهـي مَنْ يُخَلِّصُنِي
فَامْنُنْ عَلَيَّ بِعَفْوٍ مِنك يــا أَمَلي * فَإِنَّني مُوثَقٌ بِالذَّنْبِ مُرْتَهــَنِ
تَقاسمَ الأهْلُ مالي بعدما انْصَرَفُوا * وَصَارَ وِزْرِي عَلى ظَهْرِي فَأَثْقَلَني
واستَبْدَلَتْ زَوجَتي بَعْلاً لهـا بَدَلي * وَحَكَّمَتْهُ فِي الأَمْوَالِ والسَّكَـنِ
وَصَيَّرَتْ وَلَدي عَبْداً لِيَخْدُمَهــا * وَصَارَ مَـالي لهم حـِلاً بِلا ثَمَنِ
فَلا تَغُرَّنَّكَ الدُّنْيــا وَزِينَتُها * وانْظُرْ إلى فِعْلِهــا في الأَهْلِ والوَطَنِ
وانْظُرْ إِلى مَنْ حَوَى الدُّنْيا بِأَجْمَعِها * هَلْ رَاحَ مِنْها بِغَيْرِ الحَنْطِ والكَفَنِ
خُذِ القَنـَاعَةَ مِنْ دُنْيَاك وارْضَ بِها * لَوْ لم يَكُنْ لَكَ إِلا رَاحَةُ البَدَنِ
يَـا زَارِعَ الخَيْرِ تحصُدْ بَعْدَهُ ثَمَراً * يَا زَارِعَ الشَّرِّ مَوْقُوفٌ عَلَى الوَهَنِ
يـَا نَفْسُ كُفِّي عَنِ العِصْيانِ واكْتَسِبِي * فِعْلاً جميلاً لَعَلَّ اللهَ يَرحَمُني
يَا نَفْسُ وَيْحَكِ تُوبي واعمَلِي حَسَناً * عَسى تُجازَيْنَ بَعْدَ الموتِ بِالحَسَنِ
ثمَّ الصلاةُ على الْمُختـارِ سَيِّدِنـا * مَا وَضّـأ البَرْقَ في شَّامٍ وفي يَمَنِ
والحمدُ لله مُمْسِينَـا وَمُصْبِحِنَا * بِالخَيْرِ والعَفْوْ والإِحْســانِ وَالمِنَنِ
Wednesday, December 8, 2010
Subscribe to:
Posts (Atom)

